حسن بن عبد الله السيرافي
374
شرح كتاب سيبويه
" عبد اللّه " لا يكون هاهنا إلا مبتدأ . ولو جاز : أشهد أنك لذاهب لقلت أشهد بذلك . فهذه اللام لا تكون إلا في الابتداء وتكون " أشهد " بمنزلة " اللّه " ونظير ذلك قول اللّه عز وجل : وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ " 1 " ، وقال عز وجل : فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ " 2 " ؛ لأن هذه توكيد . كأنه قال : يحلف باللّه أنه لمن الصادقين . وقال الخليل : أشهد بأنك لذاهب غير واجب ؛ لأن حرف الجر لا يعلق وقال : أقول : ( أشهد إنه لذاهب وإنه منطلق " اتبع آخره أوله . وإذا قلت : أشهد أنه ذاهب وأنه منطلق لم يجز إلا الكسر في الثاني لأن اللام لا تدخل أبدا على ( أنّ ) و ( أن ) محمولة على ما قبلها ولا تكون إلا مبتدأة باللام ، ومن ذلك أيضا قد علمت أنك لخير منه " فأن " هاهنا مبتدأة . " وقد علمت " هاهنا بمنزلتها في قولك : " لقد علمت أيّهم أفضل " فعلقه في الموضعين جميعا . وهذه اللام تصرف " أن " للابتداء كما تصرف " عبد اللّه " للابتداء . في قولك : " لعبد اللّه خير ومنك " ف ( عبد اللّه ) هاهنا بمنزلة " أن " في أنه يصرف إلى الابتداء ولو قلت : قد علمت أنه لخير منك . لقلت : قد علمت لزيدا خيرا منك ورأيت لعبد اللّه هو الكريم فهذه " اللام " لا تكون مع " إنّ " ولا مع عبد اللّه . ألا وهما مبتدآن . نظير ذلك قول اللّه عز وجل : وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ " 3 " فهو هاهنا مبتدأ . ونظير " أن " مكسورة إذا لحقتها اللام قوله عز وجل : وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ " 4 " ، وقال عز وجل : هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ " 5 " ، فإنكم هاهنا بمنزلة " أيّهم " إذا قلت : ينبئهم أيهم أفضل . وقال الخليل مثله : إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ " 6 " ، " فما "
--> ( 1 ) سورة المنافقون ، الآية : 1 . ( 2 ) سورة النور ، الآية : 6 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 102 . ( 4 ) سورة الصافات ، الآية : 158 . ( 5 ) سورة سبأ ، الآية : 7 . ( 6 ) سورة العنكبوت ، الآية : 42 .